محمد الريشهري

28

حكم لقمان

قالَ : بَلى . قالَ : الَّذي كُنتَ تَرعى عِندَ جَبَلٍ كَذا وكَذَا ؟ قالَ : بَلى . قالَ : مَا الَّذي بَلَغَ بِكَ ما أرى ؟ قالَ : صِدقُ الحَديثِ ، وطولُ السُّكوتِ عَمَّا لا يَعنيني » . « 1 » وقال قطب الدين الراوندي في كتاب لبّ اللباب : « إنَّ لُقمانَ رَأى رُقعَةً فيها بِسمِ اللَّهِ ، فَرَفَعَها وأكَلَها ، فَأَكرَمَهُ بِالحِكمَةِ » . « 2 » واجمع كلمة تضمنت أسباب نيل لقمان للحكمة ، هي ما قاله الصادق ( ع ) : « أما وَاللَّهِ ما اوتِيَ لُقمانُ الحِكمَةَ بِحَسَبٍ ولا مالٍ ولا أهلٍ ولا بَسطٍ في جِسمٍ ولا جَمالٍ ، ولكِنَّهُ كانَ رَجُلًا قَوِيّاً في أمرِ اللَّهِ ، مُتَوَرِّعاً فِي اللَّهِ ، ساكِتاً ، سَكيناً ، عَميقَ النَّظَرِ ، طَويلَ الفِكرِ ، حَديدَ النَّظَرِ ، مُستعبراً بِالعِبَرِ ، لَم يَنَم نَهاراً قَطُّ . ولَم يَرَهُ أحَدٌ مِنَ النّاسِ عَلى بَولٍ ولا غائِطٍ ولَا اغتِسالٍ ؛ لِشِدَّةِ تَسَتُّرِهِ وعُمقِ نَظَرِهِ وتَحَفُّظِهِ في أمرِهِ . ولَم يَضحَك مِن شَيءٍ قَطُّ ؛ مَخافَةَ الإِثمِ ، ولَم يَغضَب قَطُّ ، ولَم يُمازِح إنساناً قَطُّ ، ولَم يَفرَح بِشَيءٍ إن أتاهُ مِن أمرِ الدُّنيا ، ولا حَزِنَ مِنها عَلى شَيءٍ قَطُّ . وَقَد نَكَحَ مِنَ النِّساءِ ووُلِدَ لَهُ الأَولادُ الكَثيرَةُ ، وقَدَّمَ أكثَرَهُم إفراطاً ، فَما بَكى عَلى مَوتِ أحَدٍ مِنهُم . وَلَم يَمُرَّ بِرَجُلَينِ يَختَصِمانِ أو يَقتَتِلانِ إلّاأصلَحَ بَينَهُما ، ولم يَمضِ عَنهُما حَتّى يَحابّا ، ولَم يَسمَع قَولًا قَطُّ

--> ( 1 ) . الصمت لابن أبي الدنيا : ص 296 ح 675 ، الدرّ المنثور : ج 6 ص 512 . ( 2 ) . مستدرك الوسائل : ج 4 ص 389 ح 4995 .